أبي منصور الماتريدي

562

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

150 ] ، وقوله : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ [ المائدة : 97 ] أي : مقاما لقيام العبادات . وقوله : وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ . فيه الأمر ببنائه . وقوله : أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ . يحتمل التطهير لوجهين : أحدهما : عن الأصنام والأوثان التي كانت هنالك ، وعبادة غير الله والأنجاس . ويحتمل : التطهير عن كل أنواع الأقذار ، وعن كل أنواع المكاسب ، على ما روى في جملة المساجد . وقوله : لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . قيل « 1 » : الطائف : هو القادم ؛ سمى طائفا لدخوله بطوافه . وقيل : الاستحباب الطواف ؛ لذلك قال أصحابنا - رحمهم الله - الطواف للقادم أفضل من الصلاة « 2 » . والصلاة للمقيم أفضل .

--> - وأحمد ( 1 / 23 ، 24 ، 36 ) ، والترمذي ( 5 / 74 ) ، كتاب التفسير ، باب ( ومن سورة البقرة ) ( 2960 ) ، وابن ماجة ( 2 / 239 ) ، كتاب إقامة الصلاة ، باب القبلة ( 1009 ) والنسائي في الكبرى ( 6 / 289 - 290 ) ، كتاب التفسير ، باب قوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . ( 1 ) قاله سعيد بن جبير بنحوه ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2019 ) ، وانظر تفسير البغوي ( 1 / 114 ) . ( 2 ) ويسمى طواف القادم : طواف الورود ، وطواف الوارد ، وطواف التحية ؛ لأنه شرع للقادم والوارد من غير مكة لتحية البيت . ويسمى أيضا : طواف اللقاء ، وأول عهده بالبيت ، وطواف القدوم سنة للآفاقي القادم من خارج مكة عند الحنفية والشافعية والحنابلة ، تحية للبيت العتيق ؛ لذلك يستحب البدء به دون تأخير ، وسوى الشافعية بين داخلي مكة المحرم منهم وغير المحرم في سنية طواف القدوم . وذهب المالكية إلى أنه واجب ، من تركه لزمه الدم . ووجوب طواف القدوم عند المالكية على كل من أحرم من الحل ، سواء كان من أهل مكة أو غيرها ، وسواء كان إحرامه من الحل واجبا كالآفاقى القادم محرما بالحج ، أم ندبا كالمقيم بمكة الذي معه نفس متسع من الوقت وخرج من الحرم فأحرم من الحل ، وسواء كان أحرم بالحج مفردا أم قارنا ، وكذا المحرم من الحرم إن كان يجب عليه الإحرام من الحل ، بأن جاوز الميقات حلالا مخالفا للنهي . وهو واجب على هؤلاء ما لم يكن أحدهم مراهقا ، وهو من ضاق وقته حتى خشي فوات الوقوف بعرفات . والأصل فيه فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم كما ثبت في أول حديث جابر قوله : « حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا » ، وعن عائشة - رضي الله عنها - : « إن أول شئ بدأ به حين قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة أنه توضأ ثم طاف . . . » الحديث . فاستدل المالكية بذلك على الوجوب بقوله : « خذوا عنى مناسككم » . وقال الجمهور : إن القرينة قامت على أنه غير واجب ؛ لأن المقصود به التحية ، فأشبه تحية المسجد ، فيكون سنة . ينظر : المسلك المتقسط في المنسك المتوسط ص ( 51 - 52 )